ابن الجوزي
215
صفة الصفوة
إلى النهر فغسلته وكنت لا أملك من الدنيا إلا درهما فيه خمسة دوانق . فاشتريت بأربعة دوانيق مسكا وبدانق ماء ورد ، وجعلت أتتبّع اسم اللّه تعالى وأطيّبه . ثم رجعت إلى منزلي فنمت فأتاني آت في منامي فقال : يا بشر كما طيّبت اسمي لأطيّبن اسمك ، وكما طهّرته لأطهرنّ قلبك . وعن محمد بن بشار قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : أنا ، للّه ، عشت إلى زمان إن لم أعمل فيه بالجفاء لم يسلم ديني . وعن الحسين بن محمد البغدادي قال سمعت أبي يقول : زرت بشر بن الحارث فقعدت معه مليا ، فما زادني على كلمة قال : ما اتقى اللّه من أحبّ الشهرة ، وعن أحمد بن نصر قال : كنا قعودا قدّام بشر بن الحارث نفسين . قال : فجاء الثالث فقام فدخل . وعن أحمد بن الفتح قال : سمعت بشرا يقول : بعث إلى عاصم بن علي بأبي زكريا الصفّار فقال : يا أبا نصر إن أبا الحسن يقرأ عليك السلام ويقول : قد اشتدّ شوقي إليك حتى لقد كدت أن آتيك من غير إذن فعلمت كراهيّتك لمجيء الرجال ، فإن رأيت أن تأذن لي فآتيك لأسلّم عليك ، فلعل اللّه أن ينفعني برؤيتك . قال : فقلت له : قد فهمت رسالة الشيخ فأبلغه السلام وقل له : لا تأتني فإن في مجيئك إليّ شهرة عليّ وعليك . وعن أبي حفص عمر بن موسى قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : لقد شهرني ربّي في الدنيا فليته لا يفضحني في القيامة . ما أقبح بمثلي يظنّ فيّ ظنّ وأنا على خلافه ، إنما ينبغي لي أن أكون أكثر ما يظنّ بي أني أكره الموت وما يكره الموت إلّا مريب ، ولولا أنّي مريب لأي شيء أكره الموت . وقال أحمد بن الصلت : سمعت بشر بن الحارث يقول : غنيمة المؤمن غفلة الناس عنه وإخفاء مكانه عنهم . أبو بكر محمد بن الفياض قال : سمعت زريقا الدلّال يقول : سمعت بشر بن الحارث يقول : اللهم استر واجعل تحت السّتر ما تحبّ ، فربما سترت على ما